الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
348
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
ومن الواضح بل البديهي عدم حرمة هذا المعنى والإجماع قائم عليه ، وحتّى لو كان المراد ما يشغل الإنسان عن اللّه ، فانّ الحياة الدنيا كلّها لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم ، كما قال اللّه عزّ وجلّ من كتاب الكريم « 1 » . وقال ابن فارس في مقاييس اللغة اللهو : كلّما شغلك عن شيء فقد ألهاك . وقال في لسان العرب : « اللهو ما لهوت به ولعبت به وشغلك » « واللهو هو اللعب » ومن الواضح أنّه لا يقول أحد بحرمة مطلق اللعب أو ما يشغل الإنسان . هذا مضافا السيرة المستمرّة عليه ، فإنّ كثيرا من أعمال الناس طول الليل والنهار يشغلهم عن ذكر اللّه ولا يخلو عنه إنسان غير أهل العصمة والأوحدي من الناس . أضف إلى ذلك وجود بعض القرائن فيها أو في غيرها ممّا يدلّ على جواز المزاح في السفر والحضر ، بل الترغيب فيه إجمالا ، وعملهم عليهم السّلام بذلك في الجملة معلومة مشهورة . فلا يمكن المساعدة على حرمة اللهو مطلقا ، بل لا بدّ من حمل المطلقات على أحد الأمرين المتقدّمين . حكم الموسيقى : بقي الكلام في شيء ، وهو من بعض الجهات أهمّ ممّا سبق لابتلاء الناس به في عصرنا هذا ، وكثرة الكلام بل الخلاف أحيانا فيه ، وهو حكم اللعب بآلات اللهو والموسيقى ، وهل أنّه حرام مطلقا أو الحرام بعض مصاديقه ؟ قال المحقّق قدّس سرّه في الشرائع : « الثاني ما يحرم لتحريم ما قصد به كآلات اللهو مثل العود والزمر ، وهياكل العبادة المبتدعة . . . » . وقال في الجواهر بعد ذكر هذه العبارة : « بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع بقسميه عليه » « 2 » .
--> ( 1 ) . سورة الحديد ، الآية 20 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 25 .